الحاج حسين الشاكري
113
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
شئتم فامتحنوا أبا جعفر ، فإن كان الأمر كما وصفتم قبلت منكم ، وإن كان الأمر على ما وصفت علمت أن الرجل خَلَفٌ منكم . قالوا له : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه ، فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فإن أصاب الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره ، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين ، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه . فقال لهم المأمون : شأنكم وذاك متى أردتم ، فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي القضاة على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع ، فأجابهم إلى ذلك . واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم ، فأمر المأمون أن يُفرش لأبي جعفر ( عليه السلام ) دست ( 1 ) ، ويجعل له فيه مسورتان ( 2 ) ، ففُعِل ذلك ، وخرج أبو جعفر ( عليه السلام ) [ وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ] ، فجلس بين المسورتين ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر ( عليه السلام ) . فقالوا : يا أمير المؤمنين هذا القاضي إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر . فقال له المأمون : استأذنه في ذلك . فأقبل عليه يحيى بن أكثم ، فقال ؛ أتأذن لي - جُعلت فداك - في مسألة ؟ قال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " سل إن شئت " .
--> ( 1 ) فارسية وتعني : المجلس أو صدر البيت ، وقد مرَّ ذكرها . ( 2 ) المسور والمسورة : متكأ من جلد .